محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
77
الأصول في النحو
باب التقديم والتأخير الأشياء التي لا يجوز تقديمها ثلاثة عشر سنذكرها ، وأما ما يجوز تقديمه فكل ما عمل فيه فعل متصرف أو كان خبرا لمبتدأ سوى ما استثنيناه فالثلاثة عشر التي لا يجوز تقديمها : الصلة على الموصول ، والمضمر على الظاهر في اللفظ والمعنى ؛ إلا ما جاء على شريطة التفسير ، والصفة وما اتصل بها على الموصوف ، وجميع توابع الاسم حكمها كحكم الصفة ، والمضاف إليه وما اتصل به على المضاف ، وما عمل فيه حرف أو اتصل به حرف زائد لا يقدم على الحرف ، وما شبه من هذه الحروف بالفعل فنصب ورفع فلا يقدم مرفوعه على منصوبه ، والفاعل لا يقدم على الفعل ، والأفعال التي لا تتصرف لا يقدم عليها ما بعدها ، والصفات المشبهة بأسماء الفاعلين ، والصفات التي لا تشبه أسماء الفاعلين لا يقدم عليها ما عملت فيه ، والحروف التي لها صدور الكلام لا يقدم ما بعدها على ما قبلها ، وما عمل فيه معنى الفعل فلا يقدم المنصوب عليه ولا يقدم التمييز وما عمل فيه معنى الفعل ، وما بعد إلا وحروف الاستثناء لا تعمل فيما قبلها ، ولا يقدم مرفوعه على منصوبه ولا يفرق بين الفعل العامل والمعمول فيه بشيء لم يعمل فيه الفعل . شرح الأول من ذلك : وهو الصلة : لا يجوز أن تقدم على الموصول لأنها كبعضه ، وذلك نحو صلة ( الذي ) وأن فالذي توصل بأربعة أشياء بالفعل والفاعل والمبتدأ والخبر وجوابه والظرف ولا بدّ من أن تكون في صلتها ما يرجع إليها والألف واللام إذا كانت بمنزلة ( الذي ) فصلتها كصلة ( الذي ) إلا أنك تنقل الفعل إلى اسم الفاعل في ( الذي ) فتقول في ( الذي قام ) : القائم وتقول في ( الذي ضرب زيدا ) : الضارب زيدا فتصير الألف واللام اسما يحتاج إلى صلة وأن تكون في صلته ما يرجع إلى الألف واللام فلو قلت : ( الذي ضرب زيدا عمرو ) فأردت أن تقدم زيدا على ( الذي ) لم يجز ولا يصلح أن تقدم شيئا في الصلة ظرفا كان أو غيره على ( الذي ) البتة فأما قوله : وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ [ يوسف : 20 ] فلا يجوز أن تجعل ( فيه ) في الصلة .